الشيخ رسول جعفريان
183
الحياة الفكرية والسياسية لأئمة أهل البيت ( ع )
يقول أبو هاشم الجعفري : « انه لما كان في السجن في عهد المهتدي ، جاءوا بالامام العسكري عليه السّلام إلى السجن ، ولما قتل عام ( 256 ه ) انجانا اللّه منه ، لأنه صحح العزم على قتل أبي محمد عليه السّلام » « 1 » . واسم المكان الذي سجن فيه الامام هو الجوسق ، وهو نفس المكان الذي سجن وقتل فيه المهتدي وصالح بن وصيف . والظاهر أن الجوسق كانت قلعة تستعمل لسجن الاشخاص « 2 » . اما المعلومات التي بين أيدينا عن هذا السجن ، فتتلخص في نقطتين : الأولى : هي ان الامام لما دخل السجن كان معنا في السجن رجل عجمي [ جمحي ] يدعى انه علوي ، فالتفت أبو محمد وقال : « لولا ان فيكم من ليس منكم لأعلمتكم متى يفرج اللّه عنكم وأومأ إلى الجمحي فخرج ، فقال أبو محمد : هذا الرجل ليس منكم فاحذروه فإنه يخبر السلطان بما تقولون فيه » ، يقول أبو هاشم : فقام بعضهم ففتش ثيابه فوجد فيها القصة يذكرنا فيها بكل عظيمة » « 3 » . « والثانية : » تتعلق بسلوك الامام في الحبس ومعاملته الكريمة مع سجانيه وهي معاملة اخجلتهم وهذا ما روي أيضا بشأن الإمام الكاظم عليه السّلام أيضا وهو ما أشرنا إليه خلال حديثنا عن حياته عليه السّلام . فقد كان صالح بن وصيف من جلاوزة بني العباس وقد دخلوا عليه يوما عندما حبس أبو محمد ، فقالوا له : ضيق عليه
--> ( 1 ) بحار الأنوار ج 50 ص 313 ، عن مهج الدعوات ص 343 ، الغيبة ص 123 . ( 2 ) نور الابصار ج 166 - 167 ، الفصول المهمة ص 286 ، الكامل في التاريخ ج 7 ص 230 - 235 ، تاريخ الخلفاء ص 363 . ( 3 ) نور الابصار ص 166 ، كشف الغمة ، ج 2 ص 432 ، بحار الأنوار ج 50 ص 254 ، الخرائج والجرائح ج 2 ص 182 .